النووي

316

روضة الطالبين

العين ، كالبيع والهبة ونحوهما . ومما يزحم المرتهن في مقصود الرهن ، وهو الرهن عند غيره ، ومن كل تصرف ينقص المرهون ، أو يقلل الرغبة فيه ، كالتزويج . قلت : فلو خالف فزوج العبد أو الأمة المرهونين ، فالنكاح باطل ، صرح به القاضي أبو الطيب ، لأنه ممنوع منه ، وقياسا على البيع . والله أعلم . وأما الإجارة ، فإن كان الدين حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضاء مدتها ، بطلت الإجارة على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقيل : إن جوزنا بيع المستأجر ، صحت ، وإلا فلا ، وقال في التتمة : تبطل في قدر الأجل . وفي الزائد قولا تفريق الصفة . ولم يفصل الجمهور ، بل أطلقوا القول بالبطلان . وإن كان الأجل يحل بعد انقضائها مدة الإجارة أو معها ، صحت قطعا . فإن حل قبل انقضاء بموت الراهن ، فوجهان . أحدهما : تنفسخ الإجارة رعاية لحق المرتهن ، لأنه أسبق ، ويضارب المستأجر بالأجرة المدفوعة مع الغرماء . والثاني وهو اختيار ابن القطان : أن المرتهن يصبر إلى انقضاء مدة الإجارة ، كما يصبر الغرماء إلى انقضاء العدة لتستوفي المعتدة حق السكنى جمعا بين الحقين . وعلى هذا ، يضارب المرتهن بدينه في الحال . فإذا انقضت المدة وبيع المرهون ، قضي باقي دينه . فإن فضل شئ ، فللغرماء . هذا كله إذا أجر لغير المرتهن . فلو أجره ، جاز ولا يبطل الرهن ، وكذا لو كان مستأجره فرهنه عنده ، جاز . فلو كانت الإجارة قبل تسليم الرهن ، ثم سلمه عنهما جميعا ، جاز . ولو سلم عن الرهن ، وقع عنهما جميعا ، لان القبض في الإجارة مستحق . ولو سلم عن الإجارة ، لو يحصل قبض الرهن . وما قدمناه من منع الراهن [ من ] البيع وسائر التصرفات . والحكم بإبطالها ، هو الجديد المشهور . وعلى القديم المجوز وقف العقود : تكون هذه التصرفات موقوفة على الفكاك وعدمه ، ومال الإمام إلى تخريجها